الشيخ الجواهري
329
جواهر الكلام
وصحيح سعيد ( 1 ) سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به ، وإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله ، وهو يجزي عن الميت له مال أو لم يكن له مال " لكن في المدارك " قد قطع الأصحاب بفساد التطوع والحج عن الغير مع الاستطاعة وعدم الاتيان بالواجب ، وهو إنما يتم إذا ورد فيه نهي على الخصوص أو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وربما ظهر من صحيح سعد بن أبي خلف خلاف ذلك ، والمسألة محل تردد " ولعله حمل قوله ( عليه السلام ) : " وهو يجزي " إلى آخره على إرادة بيان الاجتزاء بنيابة الصرورة مطلقا سواء كان له مال أو لم يكن وإن كان يأثم على الأول الذي قد بينه ( عليه السلام ) بقوله : " إذا لم يجد " إلى آخره ، وفيه أنه خلاف ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لا يجزي عنه " وخلاف قاعدة اقتضاء النهي الفساد ، بل هو عند التأمل تفكيك في الخبر ، بل يقطع بعدم إرادته ، ومن هنا احتمل بعض المتأخرين كون المراد بقوله ( عليه السلام ) : " وهو " إلى آخره إرادة بيان الاجتزاء بنيابته بعد الحج عن نفسه بماله ، ولا ينافيه إطلاق الصرورة باعتبار ما كان عليه سابقا ، وهو وإن تم به الاستدلال على المطلوب على هذا التقدير إلا أنه خلاف الظاهر ، ولعل الأولى حمله على إرادة بيان الأحوال الثلاثة للنائب التي ستسمع تعرض الأصحاب لها ، وهي عدم جواز النيابة مع خطابه بحجة الاسلام وتمكنه منها ، والجواز مع عدم خطابه أصلا أو مع خطابه وعدم تمكنه منها لتلف ماله مثلا ، فالأول هو الذي أشار إليه بقوله ( عليه السلام ) : " فإن وجد " إلى آخره ، والثاني والثالث أشار إليهما قوله ( عليه السلام ) : " وهو يجزي " إلى آخره ، والمراد جواز نيابته وإن كان له مال في السابق ووجب عليه حج الاسلام إلا أنه لم يجده
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب النيابة في الحج - الحديث 3